الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

39

الاجتهاد والتقليد

حقيقة في الملكة العامّة فقط . الثاني : سلّمنا أنّ غلبة الإطلاق غير معلومة ، ولكن نقول : كما أنّ هذه الغلبة غير معلومة ، كذلك غلبة الاستعمال أيضا غير معلومة . وبعبارة أخرى : نحن عالمون بوجود غلبة في البين ، لكن لا ندري أنّها غلبة الاستعمال أو غلبة الإطلاق ، وبعد صيرورة الغلبة مجملة ترتفع يداك عن التمسّك بالقاعدة ، لأنّ المفروض فيها كون غلبة الاستعمال في أحد الفردين معلومة . وبعبارة أخرى : لا يجري الاستقراء ، لكون المشكوك فيه من غير أفراد المستقرّ فيه . أقول : إذا دار الأمر بين أن يكون الغلبة غلبة الاستعمال أو غلبة الإطلاق ، فالأصل أن يكون الغلبة غلبة الاستعمال ، وذلك لأنّ الاستعمال في الفرد يستدعي دالّا واحدا ومدلولين ، والإطلاق على الفرد يستدعي دالّين - أحدهما اللفظ والثاني الأمر الخارج - ومدلولين . والدالّ الواحد الذي هو اللفظ متيقّن الوجود ، والدالّ الذي هو الأمر الخارج ، لا ندري أنّه موجود حتّى يكون الغلبة غلبة الإطلاق ، أو مفقود حتّى يكون الغلبة غلبة الإطلاق ؛ والأصل فيما شكّ في وجوده وعدمه العدم ، فالغلبة غلبة الاستعمال ؛ وبعد ما كان الغلبة غلبة الاستعمال ، فاللفظ المستعمل في الكلّي والفردين ، وكان الغالب استعماله في أحد الفردين ، حقيقة فيه . ويمكن الجواب بأنّ أصالة غلبة الاستعمال معارضة بأصالة غلبة الإطلاق ، وإذا تعارض الأصلان تساقطا ؛ أمّا الأصل الأوّل ، فقد عرفت تقريره ، وأمّا الأصل الثاني ، فلأنّه لو قلنا بغلبة الإطلاق لا يلزم مجاز في الإطلاقات الثلاثة ، كما عرفت سابقا ؛ ولو قلنا بغلبة الاستعمال ، يلزم أن يكون اللفظ مجازا في الكلّي وفي الفرد الغير الغالب ، والمجاز خلاف الأصل ، لأنّ استعمال اللفظ في غير ما وضع له حادث مشكوك الحدوث ، والأصل عدمه ؛ فتأمّل .